محمد هادي المازندراني

382

شرح فروع الكافي

وتلك الأخبار وإن كانت ظاهرة في وجوبها كما ذهب إليه مالك ، إلّا أنّها حملت على الاستحباب ؛ جمعاً بينها وبين ما دلّ على سقوط الزكاة من وجود المقتضي للسقوط في السنين ، أعني عدم التمكّن من التصرّف في السنة أيضاً . ولولا دعوى الإجماع على عدم الوجوب لسنة لكان القول به قويّاً . واحتجّ مالك بأنّ ابتداء الحول كان في يده ، ثمّ حصل بعد ذلك في يده ، فوجب أن لا تسقط الزكاة عن حول واحد . « 1 » وفيه ما فيه . الثانية : الدين . وقد اختلف الأصحاب في زكاته إذا كان حالًّا ، والمشهور سقوط الوجوب مطلقاً وإن كان تأخير القبض بتقصير صاحبه ؛ لاشتراط الملك في وجوبها ، والقرض قبل القبض ليس بمملوك ، ولما رواه المصنّف قدس سره ، ولما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « لا صدقة على الدين » . « 2 » وفي الموثّق عن الحلبي ، عنه عليه السلام قال : قلت له : ليس في الدّين زكاة ؟ قال : « لا » . « 3 » وفي الصحيح عن إسحاق بن عمّار وصفوان بن يحيى ، قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : الدَّين عليه زكاة ؟ فقال : « لا ، حتّى تقبضه » . قال : قلت : فإذا قبضت أزكّيه ؟ قال : « لا ، حتّى يحول عليه الحول [ في يديه ] » . « 4 » ويأتي مثله في صحيحة إبراهيم بن أبي محمود ، وهو منقول في المنتهى عن عائشة وابن عمر وعكرمة وقديم الشافعي ، « 5 » وفي المبسوط : وفي أصحابنا من قال : يخرج لسنة

--> ( 1 ) . المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 256 ؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 640 ، الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 443 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 475 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 31 ، ح 78 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 95 ، ح 11608 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 32 ، ح 80 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 96 ، ح 11613 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 34 ، ح 87 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 28 ، ح 79 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 96 ، ح 11612 ، وفي الجميع : « صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار » . ( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 476 . وانظر : المعتبر ، ج 2 ، ص 491 ؛ الخلاف ، ج 2 ، ص 80 ، المسألة 96 ؛ فتح العزيز ، ج 5 ، ص 502 ؛ المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 21 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 442 ؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 639 .